السيد محمد الصدر
40
منة المنان في الدفاع عن القرآن
الحسنى وأكبرها وأهمها . كما قال في الدعاء : اللّهم إني أسألك بأوسع أسمائك وأكبرها يا اللّه يا رحمن . سؤال : لما ذا تبدأ سور القرآن الكريم بالبسملة ؟ جوابه : ما ورد في فضل البسملة « 1 » من : إن كل أمر ذي بال لم يذكر فيه اسم اللّه فهو أبتر . ونستنتج منه : إن البسملة تنتج عدة آثار معنوية : منها : إنها توجب تكامل النتيجة وصفائها وخلوصها . ومنها : إنها تنفي عنها النقص والمحدودية والظلمانية . فمثلا : عند الأكل تنفي بالبسملة أضرار الطعام المادية والروحية . وكذلك عند الابتداء بالسور ، بل الابتداء بكل عمل . فإن كل عمل ينبغي أن يتكامل ويندفع سوؤه ببسم اللّه الرحمن الرحيم . والمفروض أن الإنسان ينبغي أن يكون في ذكر دائم للّه تعالى . واللّه تعالى علم أننا نعجز عن ذلك ، ولأجله طرحت الشريعة المقدسة أمرا يعوض عن ذلك ، وهو استحباب الذكر في أول العمل وفي آخره . أما الذكر في أوله فبالبسملة ، وأما الذكر في آخره فبالحمد . وورد « 2 » . اللّهم صلّ على محمد وآل محمد واختم لي بخير . فإذا كان العمل بادئا بالذكر ومنتهيا به فيكون بينهما الفرد بمنزلة الذاكر . سؤال : ما هو مضمون البسملة ومدلولها ؟ جوابه : نحن لا نستطيع أن نحيط بالبسملة علما . لأن علومها أوسع وأعمق من أن ننالها بعقولنا القاصرة ، وإنما نلم بها إلماما . والشاهد على عظمة البسملة ، ما ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام « 3 » : إن علوم الكون كلها في القرآن وعلوم القرآن في السبع المثاني وعلوم السبع
--> ( 1 ) البحار ج 76 ، ص 305 . ( 2 ) انظر دعاء أبي حمزة الثمالي في مفاتيح الجنان ، ص 186 . ( 3 ) انظر نحوه في : الأربعون حديثا للشيخ إبراهيم الخوئي ، ص 231 .